28 أغسطس 2011 - 19:30

حان وقت ضغط العرب بعدما ضغط الغرب كثيراً على سورية في موقف يظهر مدى تماهي وانسياق بعض الدول العربية تحت الضغط الاميركي الى استصدار وتبني مواقف تخالف حتى قناعاتها فيما يخص الازمة في هذا البلد.

فبعد اجتماع للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، طلب الوزراء "من الأمين العام نقل المبادرة العربية لحلّ الأزمة الى القيادة السورية". وأعربوا عن "قلقهم وانزعاجهم ازاء ما تشهده الساحة السورية من تطورات خطيرة، ادّت الى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح من أبناء الشعب السوري". كذلك، دعوا الى "احترام حق الشعب السوري في الحياة الكريمة الآمنة وتطلعاته المشروعة نحو الاصلاحات السياسية والاجتماعية".

وحول هذا الموقف، أكد وزير الاعلام السوري السابق مهدي دخل الله لموقع المنار ان "هناك مواقف لدول عربية مخالفة لقناعاتها وتأتي تحت الضغط الاميركي". ورأى انه لا يمكن ان "نعمم الموقف العربي، فهناك دول عدة وتكاد تكون الاكثرية في الجامعة العربية تقدر الموقف السوري". وقال دخل الله ان "في حين تطالب دول عربية بالديمقراطية والاصلاح في سورية اتمنى ان تستمع هذه الدول الى مطالبات شعوبها لها بالديمقراطية والاصلاح.. ونذكرهم (الدول العربية) انه في سورية احزاب مختلفة منذ زمن وديمقراطية توافقية قبل ان تكون بعض هذه الدول موجودة حتى". ولفت الى ان "كل الدول العربية بحاجة الى اصلاحات وديمقراطية".

وفي حديثه لموقع المنار اكد وزير الاعلام السوري السابق ان "سورية تقبل النصيحة ولكن لا تقبل التدخل في شؤونها.. ونحن ندفع ثمن استقلالية قرارنا". ورأى ان "سورية تتعرض لعدوان اعلامي ضخم استخدمت فيه جميع انواع الاسلحة ولم يستثن فيه اي من اساليب التشويه والكذب والافتراء والمهاترات والتحريض". ودعا دخل الله الى ان "تقوم كليات الاعلام والصحافة في العالم بتدريس هذه التجربة. اي كيف يقوم الاعلام بالكذب والافتراء والتلفيق والتحريض؟ كيف يتحول الاعلام الى كذب وتحوير". واعتبر ان "هذا مخالف لميثاق الشرف الاعلامي ومخالف للاخلاق ومخالف للحرية..."

وحول الموقف التركي، اعتبر دخل الله ان "المايسترو واحد وهو موجود في واشنطن".

وارجع الوزير السابق سبب الازمة في سورية الى انه "قبل 20 عاما كان الاسرائيلي يستطيع ان يفعل ما يريد يحتل سيناء، الجولان ويدخل الى لبنان حتى بيروت..، وبعد ان وجدت المقاومة في لبنان وفلسطين والتي ندعمها والتي تربطنا بها علاقة حياة او موت، الاسرائيلي اصبح يبني الجدران ليختبئ خلفها"... لذلك "الغرب يريد ازالة هذه المقاومة ولكي يزيلها لا بد له من ازالة سورية". واعتبر دخل الله ان "سورية تدفع ثمن وضريبة هزيمة اسرائيل وما يجري الان فيها من مؤامرة وهو امتداد لحرب تموز 2006".

الوزير دخل الله اكد ان "سورية تخطت الازمة عملاتيا وميدانيا وستخرج اقوى بكثير حيث ان (الضربة التي لا تقتلني تجعلني اقوى)، والدليل على تخطي الازمة هو حجم الهجوم الاعلامي الذي يكبر يوما بعد يوم على سورية". واعتبر ان "المؤامرة كانت اكبر بكثير والمدهش هو صمود سورية، ويمكننا اليوم ان نرى ما يجري في هذا البلد حيث تحولت هذه المؤامرة الى عبارة عن مجموعات مسلحة من الارهابيين تقوم باطلاق النار على رجال الامن وحتى على رجال شرطة المرور... لقد تحول ما اسموه انتفاضة واحتجاجات شعبية الى عصابات مسلحة".

وقد تحفظت دمشق رسميا الاحد على بيان الجامعة العربية الذي دعا الى "وقف اراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الاوان" واكدت انها تعتبره "كأن لم يصدر" فيما اعلن الامين العام للجامعة العربية نبيل استعداده لزيارة سورية ما ان تصله الموافقة من حكومتها.

كما نفى مندوب سورية في الجامعة العربية يوسف أحمد لقناة المنار ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول نية الأمين العام للجامعة نبيل العربي بزيارة دمشق اليوم.

واكدت مندوبية سورية لدى الجامعة العربية في مذكرة ارسلتها الى الامانة العامة للجامعة ووزعتها على سفارات الدول العربية في القاهرة انها "سجلت رسميا تحفظها المطلق" على البيان الصادر ليل السبت/الاحد عن الجامعة العربية و"تعتبره كأن لم يصدر خصوصا انه تضمن في فقراته التمهيدية لغة غير مقبولة وتتعارض مع التوجه العام الذي ساد الاجتماع". وفق دبلوماسيين عرب.

من جهته صرح امين عام الجامعة العربية نبيل العربي للصحفيين. ردا على سؤال حول موعد زيارته الى سورية. انه "على استعداد لزيارة سورية اليوم قبل الغد من اجل حمل المبادرة العربية لحل الازمة السورية"، مضيفا انه "في انتظار رد الحكومة السورية" على طلب الزيارة.

ولدى افتتاحه هذا الاجتماع الوزاري، اعتبر العربي أن "استعمال العنف ضد الانتفاضات العربية لا يجدي"، مضيفاً أنها "مطالب مشروعة يرفع لواءها الشباب العربي الواعد ولا بد أن نتجاوب مع هذه المطالب دون تأخير". ولفت العربي إلى أن "التجاوب مع هذه المطالب والإسراع في تنفيذ مشاريع الإصلاح هي التي تقي من التدخلات الأجنبية".

من جهته، اعتبر وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الوزراء العرب أن "سورية تمرّ بظروف قاسية وتطورات خطيرة، مما يتطلب التشاور والتعاون حول ما يمكن تقديمه للأشقاء في سورية بما يمكنهم من التغلب على هذه الأزمة بما يحقق لسوريا الحرية والعدالة والاستقرار".

وافاد دبلوماسيون عرب ان الاجتماع الوزاري كان بصدد اتخاذ قرار بارسال وفد وزاري الى سورية لعرض هذه المبادرة الا ان الوفد السوري احتج، معتبرا ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية السورية. فتقرر ايفاد الامين العام للجامعة وحده بصفته ممثلا لهذه المؤسسة العربية الرسمية.

وفي موقف جديد، قال الرئيس التركي عبد الله غول أنه "فقد ثقته بسورية وان الوضع بلغ مرحلة التغييرات عندها غير كافية وفات اوانها"، في ضوء الاحدات الجارية في هذا البلد. وفي تصريح لوكالة انباء الاناضول، اعتبر ان الازمة السورية بلغت نقطة سيكون معها اي ُ شيء غير كاف وفات اوانه على حد وصفه. واوضح غول للوكالة انه "نشعر بحزن عميق بالفعل"، مضيفا انه "يقال ان الاحداث انتهت، ثم يقتل 17 اخرون"، متسائلا "كم سيكون العدد القتلى اليوم". ورأى انه "من الواضح اننا بلغنا نقطة سيكون معها اي شيء غير كاف وفات اوانه. لقد فقدنا الثقة".

من جهة أخرى، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً خاصاً بقانون الإعلام ضمن البرنامج الإصلاحي الذي سبق أن أعلن عنه. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الرئيس السوري "أصدر المرسوم التشريعي الخاص بقانون الإعلام" دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

واكد وزير الاعلام السابق مهدي دخل الله لموقع المنار انه "كان هناك حديث من حوالي 8 سنوات على ضرورة اصدار قانون لاعلام". واعتبر ان "أهم ما جاء فيه هو تأسيس المجلس الوطني للاعلام وخاصة في بلد مثل سورية حيث هناك حيوية سياسية". ولفت الى ان "القانون الجديد يستند الى حرية التعبير وهذه ليس جديدة في سورية لانه في دستور حزب البعث حرية التعبير حق مقدس".

رئيس اتحاد الصحفيين الياس مراد ذكر أن هذا القانون "هو مطلب قديم لاتحاد الصحفيين للوصول الى قانون أكثر عصرية يعطي الفرصة للإعلام السوري والصحفي السوري ليأخذ دوراً أشمل باتجاه تقديم الحقيقة والتعامل مع المعلومة بما يخدم المجتمع". وأكد رئيس الاتحاد أن "القانون يتيح حرية أوسع للصحفيين في الحصول على المعلومات ويلزم المسؤولين في الحكومة والمؤسسات العامة والخاصة اعطاء المعلومات للصحفي ليمارس مهنته". وأضاف مراد أن "القانون لم يضع محددات لعمل الصحفي سوى النقاط التي تتعلق بالوطن والعدو وعدم المساس بالوحدة الوطنية"، مشيراً الى أنها "مكونات أساسية وأمر طبيعي ضمن ميثاق الشرف الصحفي الذي يجب ان يلتزم فيه كل إعلامي سوري".

بدوره جدد شيخ عشائر دير الزور احمد شلاش دعم عشائر المنطقة للخطوات الاصلاحية التي اتخذتها القيادة السورية، موضحاً خلال برنامج مع الحدث على قناة المنار ان الهدف من الضغط الغربي والعربي على دمشق، دفعها لتقديم تنازلات خاصة لجهة وقف دعم حركات المقاومة.انتهی/125